المنجي بوسنينة
725
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حثيثة في إعادة التنظيم الإداري للدولة ، وسعى في توطيد سلطة الحكومة وصلاحيتها في مواجهة القصر ، وقد عمل على توضيح أفكاره المتمثّلة في تنظيم المحاكم من جديد وهيكلة إدارة الولايات وزيادة مداخيل الدولة ، كما كان يدعو إلى تغيير الدستور وإلى اجتماع مجلس المبعوثين من جديد ، وكان له دور كبير في تفاقم الخلافات بين القصر الهمايوني ورجال الدولة ، ولم يوافق السلطان عبد الحميد الثاني على انعقاد المجلس للمرة الثانية ، كما أنّه لم يوقّع على العمل بمشروع خير الدين باشا فيما يتعلّق بسلطات مجلس الوكلاء ووظائفه . وفي هذه الفترة قدم خير الدين باشا استقالته في 28 يوليو 1879 م الموافق ل 8 شعبان 1296 ه لاختلافه مع القصر وشيخ الإسلام أسعد أفندي ، إلّا أنّه لم يترك إسطنبول ، واستفاد منه السلطان عبد الحميد استفادة كبيرة وأعدّ له مجموعة من اللوائح ، وكلّفه ببعض المهام في اللّجان الخاصة . بعد الاحتلال الفرنسي لتونس عام 1881 ، عرض على خير الدين باشا منصب الصدر الأعظم مرة ثانية في عام 1882 لمعرفته الواسعة بخبايا السياسة التونسية ، إلا أنّه رفض هذا المنصب . وبعد تركه للوظيفة عرض خير الدين باشا على السلطان مجموعة من اللوائح والعرائض ، وقد جاءت في شكل برنامج عمل ، عبّر عن أفكاره بكلّ وضوح وثبات ، أي يدعو إلى تغيير جذري في نظام الإدارة العثمانية ، واعتبر أن الشرط الأول لنجاح الإصلاح هو سيادة القانون والعدالة وتطبيق الدستور ، وكان يدعو كذلك إلى اجتماع المبعوثان ومجلس الأعيان ، وإلى تشكيل هيئة من النظّار تكون ذات صلاحيّة ومسؤولية واضحة . وكان غير المسلمين من أتباع الدّولة العثمانيّة أكثر علما وثروة ، وكان خير الدين باشا يرى أنّه لا بدّ من وضع حدّ لحرياتهم المطلقة ولحسم مطالبهم التي تدعو إلى الانفصال عن الدولة ، وإلّا فإنّ مآل الدولة سوف يكون الانقسام والتمزّق . وكان خير الدين باشا الذي يعرف أوروبا جيّدا على قناعة أن قوّة هذه البلاد ناجمة عن تطبيق نظام إداري قوي وصارم . ولهذا السبب كان مصرّا في إصلاحاته على معالجة هذا الجانب ، ويرى ضرورة تشكيل مجلس علمي للمشيخات ، وإيجاد هيكل إداري جديد لنظام العدالة والمحاكم ومحاكم المشيخات . ومما كان يحتل حيّزا في برنامج خير الدين باشا الإصلاحي إصلاح النظام الإداري في الولايات ، وتشكيل مجالسها لتكون الأساس الذي يعتمد عليه المجلس الوطني ، وكان على قناعة بضرورة الوقوف في وجه التدخلات والضغوطات الأجنبيّة ، وحلّ المسائل التي لم تستطع اتفاقيّة برلين حلّها ، وتسديد الديون الخارجيّة بطريقة منظمة وحماية حقوق أتباع الدّول الأوروبية الموجودين في الدولة العثمانية . وقد ربط خير الدين باشا عودته إلى منصب الصدر الأعظم بالاعتراف ببرنامجه الإصلاحي وتطبيقه كاملا ، وبما أن هذا الشرط كان صعب التطبيق فقد رفض منصب الصدارة للمرة الثالثة بتاريخ 30 نوفمبر 1882 ، ولم يقتنع بوعد السلطان له بأنّ تطبيق برنامجه سوف يكون بشكل تدريجي . وفي 29 يناير 1890 م الموافق ل 17 جمادى الآخرة 1307 ه توفي خير الدين باشا ودفن في